ابن عربي
146
ذخائر الأعلاق شرح ترجمان الأشواق
فاطلبوا الجسم حيث كان الأنين [ الأنوار الإلهية ] وقال رضي اللّه عنه : وقالوا الشّموس بدار الفلك * وهل منزل الشّمس إلّا الفلك إذا قام عرش على ساقه * فلم يبق إلّا استواء الملك يقول : وقالوا الأنوار الإلهية بدار الفلك يعني القلب لاستدارته أشار به إلى قوله : « وسعني قلب عبدي المؤمن » « 1 » وقوله : إذا قام عرش ، البيت بكماله ، فالإشارة به إلى قوله : فَإِذا سَوَّيْتُهُ وَنَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي [ ص : 72 ] وقوله : الرَّحْمنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوى ( 5 ) [ طه : 5 ] ، وقوله تعالى : فَسَوَّاكَ فَعَدَلَكَ [ الانفطار : 7 ] كل هذا إشارة إلى المعنى ولا بد لملك مهيأ من ملك يقوم عليه وبه ، ثم قال : إذا خلص القلب من جهله * فما هو إلّا نزول الملك تملّكني وتملّكته * فكلّ لصاحبه قد ملك لكوني « 2 » ملكا له بيّن * وملكي له قوله : هيت لك « 3 » يقول : إذا قام القلب من جهله في مقام الإخلاص « 4 » فما هو إلّا تنزل الروحانيات العلى له عبر عنه بالتخلص من الجهل لقيام العلم به وقوله : تملكني من حيث أنني مقيد به ، وتملكته من حيث إنه ليس للأسماء ظهور إلا في الممكن ، فمن هذا الوجه أيضا يكون نسبة صورته تحت حيطة الخبر النبوي ، وقد فسر ذلك في البيت الآخر في قوله : فكوني ملكا له بيّن وهو التقيد الذي ذكرناه قوله : وملكي له هيت لك ، لظهور الأسماء فإني لو لم آخذها لم يظهر لها أثر إذ لا أثر في القدم ولا في القديم ، ثم قال : فيا حادي العيس عرّج بنا * ولا تعد بالفلك دار الفلك أعلّك دار على شاطىء * بقرب المسنّى ، وما علّلك يقول : فيا داعي الهمم عرج بنا نحو دار الفلك الذي هو القلب لأنه بيت التجلي والسعة الإلهية ودار الفلك دار ببغداد موقف على النساء المتعبدات على شاطىء الدجلة بقرب المسنّى دار الإمام رضي اللّه عنه فقال أعلك ، أي أورثك ذلك القرب علة الهوى ،
--> ( 1 ) سبق تخريجه . ( 2 ) في نسخة أخرى : فكوني . ( 3 ) هيت وهيت وهيت لك ( وقد يكسر أوله ) : اسم فعل بمعنى هلم وتعال ( يستوي فيه الواحد والجمع والمؤنث والمذكر ) . ( 4 ) انظر الرسالة القشيرية ص 207 - 210 ( الإخلاص ) .